فوزي آل سيف
57
نساء حول أهل البيت
تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شيء . ومعنى الحديث واضح ، وهو أنه لما قضى نسكه لعمرة التمتع حيث يحل له بعد التقصير ما كان قد حرم عليه بالاحرام ، إلى أن يحرم مرة أخرى للحج .. أراد مجامعة زوجته ولم يكن هو ـ ولا هي قد قصرا ـ فامتنعت عليه ولم تقبل ، لأنها لم تقصر بعدُ ، فلما غلبها قرضت وقصت بعض شعرها بأسنانها ، وكان ذلك منها تقصيراً ، فحل لها ما كان حرم عليها .. بينما تحمل هو الكفارة .. ولنا أمام هذا الحديث وقفات متعددة : 1/ الوعي والمعرفة بالأحكام الدينية : إن مما يلاحظ على الكثير من النساء هو أنهن بعيدات عن معرفة الأحكام الشرعية ، الخاصة بهن فضلا عن الأحكام التي يشتركون فيها مع الرجال .. ومن هنا تجد الكثيرات من هؤلاء في مواضع العبادة ( الصلاة والحج .. وغيرها ) ، يخطئن الطريق الصحيح لأدائها . إننا من خلال الحديث المذكور نلاحظ معرفة هذه المرأة الصالحة بالحكم الشرعي اللازم لها في ذلك الموقف .. وهي معرفة ليست بسيطة وإنما هي تنم عن حالة متطورة في فقه الحكم .. فإن تلك المرأة من جهة تدرك أنها مطالبة بأن تلتزم بتمكين زوجها عندما يطلبها وأنه ليس بوسعها التأخر بما دل على ذلك من الروايات الكثيرة في هذا الباب [59]. ومن جهة أخرى هي تعلم أنه ليس بوسعها أن تطيع زوجها في مثل هذا الأمر ما دامت لم تتحلل بالتقصير بعد .. وهنا تقع الكثيرات من النساء في مشاكل ، كما نسمع عن أمر أزواجهن لهن بترك الحجاب مثلاً ، أو أنها تطلق ، ويدور أمرها بين طاعة ربها ، وطاعة زوجها . لكنها تلتفت إلى أن المانع وهو عدم التقصير يمكن تجاوزه بنحو من الأنحاء وهو أن تقطع بعض شعرها بأسنانها .. فتفعل ذلك . 2/ ثانية الوقفات : أن وصف الإمام ( إياها بأنها أفقه من عبيد الله وهو ذلك الفحل في المجال العلمي ، حيث اعتبر كتابه أول ما صنف من كتب الشيعة ، وكان حسب ما تقدم ذكره وجه الحلبيين وكبيرهم .. وهذا يعني أن بإمكان المرأة أن تصل في العلم الديني والشرعي إلى هذه المراتب العالية .
--> 59 ) منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ( وقد سأله عن حق الزوج على زوجته ، قال : في حديث ...وأن لا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب .